جابر بن عبد الله الأنصاري
أصل الشيعة لكاشف الغطاء ص 335 :
جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي : الصحابي الجليل ، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر غزواته ، ومنهم غزوة بدر . كان رحمه الله منقطعا إلى أهل البيت عليهم السلام ، ممدوحا من قبلهم ، ويعد من أصفيائهم . أثنى عليه أصحابنا وأوردوا روايات شتى في مدحه والثناء عليه . يعد رحمه الله تعالى في الطبقة الأولى من المفسرين . كان من أوائل الزائرين لقبر الامام الحسين عليه السلام بعد فاجعة كربلاء المروعة . فقد عينيه في أواخر حياته . امتد به العمر طويلا حتى أدرك الامام الباقر عليه السلام وأبلغه سلام رسول الله صلى الله عليه وآله عليه . توفي عام ( 78 ه ) وهو ابن نيف وتسعين سنة .
أعيان الشيعة للأمين ج 15 ص 45 :
وذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال : جابر بن عبد الله بن حرام ، نزل المدينة شهد بدرا وثماني عشرة غزوة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، مات سنة 78 . وذكره في أصحاب علي عليه السلام فقال : جابر بن عبد الله الانصاري المدني العربي الخزرجي . وذكره في أصحاب الحسن والحسين عليهما السلام فقال ، جابر بن عبد الله الانصاري . وذكره في أصحاب علي بن الحسين عليه السلام فقال ، جابر بن عبد الله بن حرام الانصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكره في أصحاب الباقر عليه السلام فقال : جابر بن عبد الله بن حرام أبو عبد الله الانصاري صحابي .
قال الفضل بن شاذان : إنه من السابقين الذين رجعوا الى أمير المؤمنين عليه السلام . قال ابن عقدة : ان جابر بن عبد الله منقطع الى أهل البيت ، وروى مدحه عن محمد بن مفضل عن محمد بن سنان عن حريز عن الصادق عليه السلام اه .
وقال الكشي في رجاله عن الفضل بن شاذان أنه قال : من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وذكر جماعة الى أن قال : وجابر بن عبد الله الانصاري ، وقال أيضا : جابر بن عبد الله الانصاري حمدويه وابراهيم ابنا نصير قالا : حدثنا أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن عاصم بن حميد عن معاوية بن عمار عن أبي الزبير المكي قال : سألت جابر بن عبد الله فقلت : اخبرني أي رجل كان علي بن أبي طالب ؟ قال : فرفع حاجبيه عن عينيه وقد كانا سقطا على عينيه قال : فقال ذلك خير البشر ! أما والله إن كنا لنعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببغضهم اياه .
احمد بن علي القمي السلولي قال : حدثني إدريس بن ايوب القمي عن الحسين بن سعيد عن ابن محبوب عن عبد العزيز العبدي عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال : قال جابر واثنى عليه خيرا ، قال : فقلت له وكان من أصحاب علي عليه السلام ! قال : كان جابر يعلم قول الله عز وجل ( ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد ) .
وفي مجالس المؤمنين نقلا عن أفضل المحققين الخواجة نصير الدين محمد الحسن الطوسي في رسالته المسماة أوصاف الاشراف ما تعريبه : أن جابر بن عبد الله لما ابتلي في آخر عمره بالضعف والكبر ذهب الامام محمد الباقر إلى زيارته وسأله عن حاله فقال أنا في حال الكبر أحب إلي من الشباب ، والمرض أحب إلي من الصحة ، والموت أحب إلى من الحياة ، فقال الباقر عليه السلام : أما أنا فأحب الى الحالة التي يختارها الله لي من الشباب والكبر والمرض والعافية والحياة والموت ، فلما سمع جابر ذلك أخذ يد الباقر عليه السلام وقبلها وقال صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وفي الاستيعاب شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير ولم يشهد الاولى ذكره بعضهم في البدريين ولا يصح لانه قد روي عنه أنه قال : لم أشهد بدرا و لا أحدا منعني أبي . وذكر البخاري أنه شهد بدرا وكان ينقل لاصحابه الماء يومئذ ثم شهد بعدها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثمان عشرة غزوة ذكر ذلك الحاكم أبو احمد وقال ابن الكلبي شهد أحدا وشهد صفين مع علي وروى أبو الزبير عن جابر قال غزا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه احدى وعشرين غزوة شهدت منها معه تسع عشرة غزوة وكان من المكثرين الحفاظ للسنن وكف بصره في آخر عمره.
وفي أسد الغابة بسنده قال جابر لم أشهد بدرا ولا أحدا منعني أبي فلما قتل يوم احد لم اتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة قط وقال الكلبي : شهد جابر أحدا وقيل شهد مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثمان عشرة غزوة وشهد صفين مع علي بن أبي طالب وهو آخر من مات بالمدينة ممن شهد العقبة قال وذكر ابن منده في اسمه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حضر الموسم وخرج نفر من الانصار منهم اسعد بن زرارة وجابر بن عبد الله السلمي وغيرهما فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودعاهم الى الاسلام ، فظن ان جابر بن عبد الله السلمي هو المترجم وليس كذلك وإنما هو جابر بن عبد الله بن رباب - وقد تقدم قبل هذا - وقد كان المترجم أصغر من شهد العقبة الثانية مع أبيه ، فيكون في أول الامر رأسا فيهم هذا بعيد ، على أن النقل الصحيح عن الائمة انه جابر بن عبد الله وكان من المكثرين في الحديث الحافظين للسنن .
مقتبس من سيرته
أعيان الشيعة للأمين ج 15 ص 45 : شئ من سيرته قال ابن طاووس في كتاب الملهوف : ولما رجعت نساء الحسين وعياله من الشام وبلغوا الى العراق قالوا للدليل : مر بنا على طريق كربلاء فوصلوا إلى موضع المصرع ، فوجدوا جابرا بن عبد الله الانصاري وجماعة من بني هاشم ورجالا من آل الرسول قد وردوا لزيارة قبر الحسين عليه السلام فوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم ، وأقاموا المآتم المقرحة للاكباد واجتمع عليهم نساء ذلك السواد وأقاموا على ذلك أياما .
وعن كتاب بشارة المصطفى وغيره بسنده عن الاعمش عن عطية العوفي قال خرجت مع جابر بن عبد الله الانصاري رضي الله عنه زائرا قبر الحسين عليه السلم فلما وردنا كربلاء دنا جابر من شاطئ الفرات فاغتسل ثم اتزر بازار وارتدى باخر ثم فتح صرة فيها سعد فنثرها على بدنه ثم لم يخط خطوة الا ذكر الله تعالى حتى إذا دنا من القبر قال المسنيه فألمسته اياه فخر على القبر مغشيا عليه فرششت عليه شيئا من الماء فلما أفاق قال يا حسين ثلاثا ثم قال حبيب لا يجيب حبيبه ثم قال انى لك بالجواب وقد شخبت أوداجك على اثباجك وفرق بين بدنك ورأسك اشهد انك ابن خير النبيين وابن سيد المؤمنين وابن حليف التقوى وسليل الهدى وخامس أصحاب الكسا وابن سيد النقبا وابن فاطمة سيدة النساء وما لك لا تكون هكذا وقد غذتك كف سيد المرسلين وربيت في حجر المتقين ورضعت من ثدي الايمان وفطمت بالاسلام فطبت حيا وطبت ميتا غير ان قلوب المؤمنين غير طيبة بفراقك ولا شاكة في حياتك فعليك سلام الله ورضوانه ، وأشهد انك مضيت على ما مضى عليه اخوك يحيى بن زكريا . ثم جال ببصره حول القبر وقال : السلام عليكم ايتها الارواح التي حلت بفناء الحسين عليه السلام واناخت برحلة أشهد انكم اقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وامرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر وجاهدتم الملحدين وعبدتم الله حتى اتاكم اليقين ، والذي بعث محمدا بالحق لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه . قال عطية فقلت لجابر : فكيف ولم نهبط واديا ولم نعل جبلا ولم نضرب بسيف والقوم قد فرق بين رؤوسهم وابدانهم واوتمت اولادهم وارملت الازواج ؟ فقال لي : يا عطية سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من أحب قوما حشر معهم ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم والذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم بالحق ان نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين عليه السلام واصحابه قال عطية : فبينما نحن كذلك وإذا بسواد قد طلع من ناحية الشام ، فقلت يا جابر هذا سواد قد طلع من ناحية الشام ، فقال جابر لعبده انطلق الى هذا السواد وإئتنا بخبره فان كانوا من أصحاب عمر بن سعد فارجع الينا لعلنا نلجأ الى ملجأ وان كان زين العابدين فأنت حر لوجه الله تعالى . قال فمضى العبد فما كان بأسرع من ان رجع وهو يقول : يا جابر قم واستقبل حرم رسول الله هذا زين العابدين قد جاء بعماته واخواته ، فقام جابر يمشي حافي الاقدام مكشوف الرأس الى ان دنا من زين العابدين عليه السلام فقال الامام : انت جابر فقال نعم يا ابن رسول الله فقال يا جابر ههنا والله قتلت رجالنا وذبحت اطفالنا وسبيت نساؤنا وحرقت خيامنا .
وروى الوليد بن كثير عن وهب بن كيسان قال سمعت جابر بن عبد الله الانصاري يقول لما خفت بسرا وتواريت عنه قال لقومي لا أمان لكم عندي حتى يحضر جابر فأتوني وقالوا : ننشدك الله لما انطلقت معنا فبايعت فحقنت دمك ودماء قومك فانك ان لم تفعل قتلت مقاتلينا وسبيت ذرارينا فاستنظرتهم إلى الليل فلما امسيت دخلت على أم سلمة فأخبرتها الخبر فقالت يا بني انطلق فبايع احقن دمك ودماء قومك فاني قد أمرت ابن اخي أن يذهب فيبايع وإني لأعلم انها بيعة ضلالة وفي تاريخ دمشق لابن عساكر قدم جابر مصر ايام مسلمة بن مخلد وقال ابن منده : قدم جابر الشام
أعيان الشيعة للأمين ج 15 ص 45 : واخرج ابن عساكر عن جابر انه قال انطلقنا من غزوة تبوك فمر بي النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالليل وجملي قد قام وأنا احط عنه فقال من هذا ؟ قلت جابر قال ما لك ؟ قلت جملي قد قام وأنا احط عنه فقال اردد عليه متاعك واركبه فدنا منه فمسه فقام بي الجمل فجعلت لا اضبطه في السير ثم قال لي يا جابر تبيعني جملك قلت نعم فقال بكم قلت بدرهم قال لا يكون جمل بدرهم قلت بدرهمين فقال لا اخذته منك إلا بأربعين درهما وحملناك عليه في سبيل الله ثم قال يا جابر يوشك أن تأتي المدينة فتنام على فراشك فقلت يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق ما لنا فراش ننام عليه إلا أن أرضنا رملة فنرشها بالماء فننام عليها وروى ابن عساكر بسنده عن جابر بن عبد الله قال لما انصرفنا راجعين - يعني من غزوة ذات الرقاع - فكنا بالسفرة قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا جابر ما فعل دين ابيك قلت يا رسول الله هو عليه انتظر ان نجذ نخله فقال إذا جذذت فاحضرني واعزل العجوة على حدتها والوان التمر على حدتها وقال من صاحب دين ابيك قلت ابو الشحم اليهودي له على ابي تبعة من تمر فجعلت الصيحاني على حدة وأمهات الحداديق على حدة والعجوة على حدة ثم عمدت الى جماع من التمر على اختلاف انواعه وهو اقل التمر فجعلته جبلا واحدا فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى التمر مصنفا قال اللهم بارك له ثم انتهى الى العجوة فمسها ومس اصناف التمر ثم قال ادع غريمك فجاء ابو الشحم فاكتال حقه كله جبل واحد وهو العجوة فقال يا جابر هل بقي على أبيك شئ قلت لا وبقي سائر التمر فأكلنا منه دهرا وبعنا منه حتى أدركت الثمرة من قابل ولقد كنت أقول لو بعت اصلها ما بلغت ما على ابي من الدين فلقد رأيتني والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لي ما فعلت في دين ابيك فقلت قد قضاه الله فقال اللهم اغفر لجابر فاستغفر لي في ليلة خمسا و عشرين مرة .
فمنهم العلامة علي بن الحسن ابن عساكر الدمشقي في " تاريخ مدينة دمشق " ( ج 15 ط دار البشير بدمشق ) عن أبي الزبير قال : كنا عند جابر بن عبد الله وقد كف بصره وعلت سنه ، فدخل عليه علي بن الحسين ومعه ابنه محمد وهو صبي صغير ، فسلم على جابر وجلس ، وقال لابنه محمد : قم إلى عمك فسلم عليه وقبل رأسه ، ففعل الصبي ذلك ، فقال جابر : من هذا ؟ فقال : محمد ابني ، فضمه إليه وبكى وقال : يا محمد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام . فقال له صحبه : وما ذاك أصلحك الله ؟ فقال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل عليه الحسين بن علي ، فضمه إليه وقبله وأقعده إلى جنبه ، ثم قال : يولد لابني هذا ابن يقال له علي ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش ، ليقم سيد العابدين ، فيقوم هو ، ويولد له محمد ، إذا رأيته يا جابر فاقرأ عليه السلام مني ، واعلم أن بقاءك بعد ذلك اليوم قليل ، فما لبث بعد ذلك اليوم إلا بضعة عشر يوما حتى توفي .
ومنهم الشيخ الفاضل أبو الفوز محمد بن أمين البغدادي المشتهر بالسويدي في " سبائك الذهب في معرفة قبائل العرب " ( ص 329 ط دار الكتب العلمية ، بيروت ) قال : لقب بالباقر لما روى جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا جابر يوشك أن تلحق بولد من ولد الحسين اسمه كاسمي يبقر العلم بقرا . أي يفجره تفجيرا ، فإذا رأيته فاقرأه مني السلام . قال جابر رضي الله عنه : فأخر الله تعالى مدتي حتى رأيت الباقر فقرأته السلام
عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله قال : ( إن جابر بن عبد الله الأنصاري ( كان ) يقعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو معتجر بعمامة سوداء ، وكان ينادي : يا باقر العلم ، وكان أهل المدينة يقولون : جابر يهجر ، فكان يقول : لا والله ما أهجر ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنك ستدرك رجلا مني اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقرا . فذاك
الذي دعاني إلى ما أقول قال : فكان جابر يأتيه طرفي النهار وكان أهل المدينة يقولون ؟ واعجبا لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار وهو أحد من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
البركة في طعام جابر ورأى جابر بن عبد الله رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يحفر ، ورآه خميصا (يقال : خمص الجوع فلانا : أضعفه وأدخل بطنه في جوفه فهو خميص) ، فأتى امرأته فأخبرها ما رأى من خمص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إلا هذه الشاة ومد من شعير ، قال : فاطحني وأصلحي . فطبخوا بعضها ، وشووا وخبزوا الشعير ، ثم أتى جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! قد صنعت لك طعاما ، فأت ومن أحببت من أصحابك . فشبك صلى الله عليه وسلم أصابعه بين أصابع جابر ثم قال : أجيبوا جابرا يدعوكم . فأقبلوا معه ، فقال جابر في نفسه : والله إنها الفضيحة ! . وأتى المرأة فأخبرها فقالت : أنت دعوتهم أو هو ؟ فقال : بل هو دعاهم ! قالت : دعهم فهو أعلم . وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه ، وكانوا فرقا : عشرة عشرة . ثم قال لجابر : أغرفوا وغطوا البرمة ، وأخرجوا من التنور الخبز ثم غطوه . ففعلوا وجعلوا يغرفون ويغطون البرمة ثم يفتحونها فما يرونها ( 1 ) نقصت شيئا ، ويخرجون الخبز من التنور ويغطونه فما يرونه ينقص شيئا ، فأكلوا حتى شبعوا ، وأكل جابر وأهله.
محمد بن الحسين ، عن محمد بن جعفر ، عن أحمد بن أبي عبد الله قال : قال علي بن الحكم : أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام الذين قال لهم : تشرطوا فأنا أشارطكم على الجنة ولست أشارطكم على ذهب ولا فضة ، إن نبينا صلى الله عليه وآله فيما مضى قال لأصحابه : تشرطوا فإني لست أشارطكم إلا على الجنة ، وهم : سلمان الفارسي ، والمقداد ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وأبو ساسان ، وأبو عمرو الأنصاريان ، وسهل بدري ، وعثمان ابنا حنيف الأنصاري ، وجابر بن عبد الله الأنصاري
الاختصاص للمفيد ص 210 :
عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أبي محمد لجابر بن عبد الله الأنصاري : إن لي إليك حاجة فمتى يخف عليك أن أخلو بك فأسألك عنها ؟ قال له جابر : في أي وقت شئت يا سيدي فخلا به أبي في بعض الأيام فقال له : يا جابر أخبرني عن اللوح الذي رأيته في يدي أمي فاطمة صلوات الله عليها وما أخبرتك أمي أنه مكتوب في اللوح ؟ فقال جابر : اشهد بالله أني دخلت على فاطمة أمك صلوات الله عليها في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله فهنيتها بولادة الحسين عليه السلام ، فرأيت في يدها لوحا أخضر ، فظننت أنه من زمرد ، ورأيت فيه كتابا أبيض شبه نور الشمس ، فقلت لها : بأبي أنت وأمي ما هذا اللوح ؟ قالت : هذا لوح أهداه الله تبارك وتعالى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فيه اسم أبي واسمي واسم بعلي واسم ابني وأسماء الأوصياء من ولدي فأعطانيه أبي ليسرني به ، قال جابر : فأعطتنيه أمك فقرأته واستحسنته فقال أبي عليه السلام : فهل لك يا جابر أن تعرضه علي ؟ قال : نعم ، فمشى معه أبي حتى أتى منزل جابر فأخرج أبي من كمه صحيفة من رق ( 1 ) فقال : يا جبار انظر في كتابك لأقرأ أنا عليك فنظر في نسخته فقرأه عليه فما خالف حرف حرفا ، فقال جابر اشهد بالله أني كذا رأيته في اللوح مكتوبا .
محمد بن الحسن ، عن محمد بن الحسن الصفار رفعه ، عن حريز ، عن أبان بن تغلب قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن جابر بن عبد الله كان آخر من بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وكان منقطعا إلينا أهل البيت وكان يقعد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وهو معتم بعمامة سوداء وكان ينادي يا باقر يا باقر فكان أهل المدينة يقولون : جابر يهجر ، فكان يقول : لا والله ما أهجر ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إنك ستدرك رجلا اسمه اسمي وشمائله شمائلي يبقر العلم بقرا فذلك الذي دعاني إلى ما أقول . قال : فبينا جابر يتردد ذات يوم في بعض طرق المدينة إذ مر بكتاب فيه محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام فلما نظر إليه قال : يا غلام أقبل فأقبل ثم قال له : أدبر فأدبر فقال : شمائل رسول الله صلى الله عليه وآله والذي نفس جابر بيده يا غلام ما اسمك ؟ قال : اسمي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فأقبل عليه يقبل رأسه فقال : بأبي أنت وأمي أبوك رسول الله صلى الله عليه وآله يقرئك السلام ويقول لك ، قال : فرجع محمد بن علي إلى أبيه علي بن الحسين وهو ذعر فأخبره الخبر ، فقال : يا بني ألزم بيتك وكان جابر يأتيه طرفي النهار وكان أهل المدينة يقولون : واعجباه لجابر يأتي هذا الغلام طرفي النهار وهو آخر ما بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يلبث أن مضى علي بن الحسين عليهما السلام وكان محمد بن علي عليهما السلام يأتيه على وجه الكرامة لصحبته برسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فجلس محمد بن علي عليهما السلام يحدثهم عن الله تبارك وتعالى فكان أهل المدينة يقولون : ما رأينا أحدا قط أجرأ من ذا قال : فلما رأى ما يقولون حدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال أهل المدينة : وما رأينا أحدا قط أكذب من هذا يحدث عمن لم يره ، فلما رأى ما يقولون حدثهم عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وآله فصدقوه وكان والله جابر يأتيه ويتعلم منه .
عن أبي الحسن الليثي ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه عليه السلام ، أنه قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه ؟ قال : فلم يجبه أحد منهم فانصرف فلما كان من الغد قام فيهم فقال : مثل ذلك فلم يتكلم منهم أحد فلما كان يوم الثالث قام فيهم بمثل ذلك فقال : يا أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب ، قالوا : فألقه ، إذا ، قال : إن الله تبارك وتعالى أنزل علي " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قالوا : أما هذه فنعم ، قال : أبو عبد الله عليه السلام فوالله ما وفى بها إلا سبعة نفر : سلمان وأبو ذر وعمار والمقداد وجابر بن عبد الله ومولى لرسول الله صلى الله عليه وآله يقال له شبيب وزيد بن أرقم .
وبعث سنة 40 بسر بن أرطاة في جيش فسار حتى قدم المدينة وبها أبو أيوب الأنصاري عامل علي عليها ، فهرب أبو أيوب فأتى عليا بالكوفة ، ودخل بسر المدينة ولم يقاتله أحد فصعد منبرها فنادى عليه : يا دينار ! ويا نجار ! ويا زريق ! شيخي شيخي عهدي به بالأمس فأين هو ؟ يعني عثمان ثم قال : يا أهل المدينة ! والله لو لا ما عهد إلي معاوية ما تركت بها محتلما إلا قتلته . فأرسل إلى بني سلمة فقال : والله مالكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد الله . فانطلق جابر إلى أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله فقال لها : ماذا ترين ؟ ان هذه بيعة ضلالة وقد خشيت أن اقتل . قالت : أرى أن تبايع فاني قد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة وختني عبد الله بن زمعة أن يبايعا ، فأتاه جابر فبايعه.
عن فليح بن أبي بكر الشيباني ، قال : والله إني لجالس عند علي بن الحسين وعنده ولده إذ جاء ه جابر بن عبد الله الأنصاري فسلم عليه ، ثم أخذ بيد أبي جعفر عليه السلام فخلا به ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبرني أني سأدرك رجلا من أهل بيته يقال له : محمد بن علي يكنى أبا جعفر ، فإذا أدركته فاقرء ه مني السلام ، قال : ومضى جابر ورجع أبو جعفر عليه السلام فجلس مع أبيه علي بن الحسين عليهما السلام وإخوته فلما صلى المغرب قال علي بن الحسين لأبي جعفر عليه السلام : أي شئ قال لك جابر بن عبد الله الأنصاري ؟ فقال : قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إنك ستدرك رجلا من أهل بيتي اسمه محمد بن علي يكنى أبا جعفر فأقرئه مني السلام ، فقال له أبوه : هنيئا لك يا بني ما خصك الله به من رسوله من بين أهل بيتك لا تطلع إخوتك على هذا فيكيدوا لك كيدا ، كما كادوا إخوة يوسف ليوسف عليه السلام " .
في خبر الأعمش عن الصادق عليه السلام قال : الولاية للمؤمنين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا بعد نبيهم صلى الله عليه وآله واجبة ، مثل سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله الأنصاري وحذيفة بن اليمان وأبي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف وأبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن الصامت وعبادة بن الصامت وخزيمة بن ثابت ذي الشهادتين وأبو سعيد الخدري ومن نحا نحوهم ، وفعل مثل فعلهم.
عن زيد بن علي عليه السلام قال : كنت عند أبي علي بن الحسين عليه السلام إذ دخل عليه جابر بن عبد الله الأنصاري ، فبينما هو يحدثه إذ خرج أخي محمد من بعض الحجر ، فأشخص جابر ببصره نحوه ثم قام إليه فقال : يا غلام أقبل فأقبل ، ثم قال : أدبر فأدبر ، فقال : شمائل كشمائل رسول الله صلى الله عليه وآله ، ما اسمك يا غلام ؟ قال : محمد ، قال : ابن من ؟ قال : ابن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال : أنت إذا الباقر ، قال : فانكب عليه وقبل رأسه ويديه ثم قال : يا محمد إن رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤك السلام ، قال : على رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل السلام وعليك يا جابر بما أبلغت السلام ، ثم عاد إلى مصلاه فأقبل يحدث أبي ويقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لي يوما يا جابر إذا أدركت ولدي الباقر فاقرءه مني السلام ، فإنه سميي وأشبه الناس بي ، علمه علمي وحكمه حكمي ، وسبعة من ولده أمناء معصومون أئمة أبرار ، والسابع مهديهم ، الذي يملأ الدنيا قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين .
عن جابر الجعفي ، عن الباقر عليه السلام قال : يا جابر أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته تريد التحول عنه ، وهل الدنيا إلا دابة ركبتها في منامك فاستيقظت وأنت على فراشك غير راكب ، ولا أحد يعبأ بها ، أو كثوب لبسته أو كجارية وطئتها . يا جابر ! الدنيا عند ذوي الألباب كفئ الظلال.
عن جابر قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله : " ومن الناس من اتخذوهم أئمة دون الإمام الذي جعله الله للناس إماما فلذلك قال الله تبارك وتعالى " ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة الله جميعا وأن الله شديد العذاب إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا " إلى قوله : " وما هم بخارجين من النار " قال : ثم قال أبو جعفر عليه السلام : هم والله يا جابر أئمة الظلم وأتباعهم .
بشارة المصطفى للطبري ص 66 : عن عمر بن عبد الله بن هند الجملي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهم السلام ان فاطمة بنت علي بن أبي طالب " ع " لما نظرت إلى ما فعله ابن أخيها علي بن الحسين عليهما السلام بنفسه من الدأب في العبادة أتت جابر بن عبد الله الأنصاري فقالت له : يا صاحب رسول الله ان لنا عليكم حقوقا وان من حقنا عليكم إذا رأيتم أحدنا يهلك نفسه اجتهادا أن تذكروه الله وتدعوه إلى البقيا على نفسه وهذا علي بن الحسين بقية أبيه الحسين قد انخرم أنفه وثفنت جبهته وركبتاه وراحتاه آدابا منه لنفسه في العبادة فأتى جابر بن عبد الله باب علي بن الحسين عليه السلام وبالباب أبو جعفر محمد بن علي " ع " في أغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك فنظر جابر بن عبد الله إليه مقبلا فقال هذه مشية رسول الله صلى الله عليه واله وسمته فمن أنت يا غلام ؟ قال أنا محمد بن علي بن الحسين ، فبكى جابر وقال أنت والله الباقر عن العلم حقا ادن مني بأبي أنت فدنا منه فحل جابر أزراره ثم وضع يده على صدره فقبله وجعل عليه خده ووجهه وقال أقرؤك عن جدك رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) السلام وقد أمرني ان أفعل بك ما فعلت وقال صلى الله عليه وآله يوشك أن تعيش وتبقى حتى تلقى من ولدي اسمه محمد بن علي يبقر العلم بقرا وقال انك تبقى حتى تعمى ويكشف لك عن بصرك ثم قال له إئذن لي على أبيك علي بن الحسين عليه السلام فدخل أبو جعفر " ع " على أبيه وأخبره الخبر وقال ان شيخا بالباب وقد فعل بي كيت وكيت قال يا بني ذاك جابر بن عبد الله ثم قال له من بين ولدان أهلك قال لك ما قاله وفعل بك ما فعل ؟ قال نعم ، قال عليه السلام إنا لله انه لم يقصدك بسوء ولقد أشاط بدمك ثم أذن لجابر فدخل عليه فوجده في محرابه قد أنضته العبادة فنهض علي " ع " وسأله عن حاله سؤالا خفيا ثم أجلسه بجنبه فأقبل جابر عليه يقول له يا بن رسول الله أما علمت ان الله انما خلق الجنة لكم ولمن أحبكم وخلق النار لمن أبغضكم وعاداكم فما هذا الجهد الذي كلفته نفسك فقال له علي بن الحسين " ع " : يا صاحب رسول الله أما علمت ان جدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولم يدع الاجتهاد وقد تعبد بأبي هو وأمي حتى انتفخ الساق وورم القدم فقيل له أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال صلى الله عليه وآله : أفلا أكون عبدا شكورا ، فلما نظر جابر إلى علي بن الحسين " ع " وانه ليس يغني فيه قول من يستميله من الجهد والتعب إلى القصد قال له : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله البقيا على نفسك فانك من أسرة بهم يستدفع البلاء ويكشف اللاواء وبهم تستمطر السماء ، فقال يا جابر لا أزال على منهاج أبوي حتى ألقاه ، فأقبل جابر على من حضر وقال والله ما رؤي من أولاد الأنبياء مثل علي بن الحسين " ع " إلا يوسف بن يعقوب والله لذرية علي بن الحسين " ع " أفضل من ذرية يوسف بن يعقوب ان منه لمن يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا .
عن القاسم بن عبد الواحد عن عبد الله بن محمد بن عقيل مع عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال بلغني حديث عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا فشددت عليه رحلا ثم سرت إليه شهرا حتى قدمت مصر قال فخرج إلي غلام أسود فقلت استأذن لي على فلان قال فدخل فقال إن أعرابيا بالباب يستأذن قال فأخرج إليه فقل له من أنت قال فقال له أخبره اني جابر بن عبد الله قال فخرج إليه فالتزم كل واحد منهما صاحبه قال فقال ما جاء بك قلت حديث بلغني انك تحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص وما اعلم أحدا يحفظه غيرك فأحببت ان تذاكرينه سعيد فقال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا كان يوم القيامة حشر الله عبادة عراة غرلا بهما فيناديهم بصوت يسمعه من بعد منهم كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان لا تظالموا اليوم لا ينبغي لاحد من أهل النار أن يدخل النار ولأحد من أهل الجنة قبلة مظلمة حتى اللطمة باليد قالوا يا رسول الله وكيف وإنما نأتي الله عراة عرلا بكر بهما قال من الحسنات والسيئات هذا الرجل الذي رحل إليه جابر رضي الله تعالى عنه في الحديث هو عبد الله بن أنيس بن أسعد أبو يحيى الجهني ويقال الأنصاري لأنه حليفهم يعد في أهل المدينة وهو عقبي وأحد الابطال المعدودين رضي الله تعال عنه .
كشف الغمة للإربلي ج 2 ص 119 : وروى جابر بن عبد الله الأنصاري قال دخلت فاطمة عليها السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو في سكرات الموت فانكبت عليه تبكي ففتح عينه وأفاق ثم قال عليه السلام يا بينة أنت المظلومة بعدي وأنت المستضعفة بعدي فمن آذاك فقد آذاني ومن غاظك فقد غاظني ومن سرك فقد سرني ومن برك فقد برني ومن جفاك فقد جفاني ومن وصلك فقد وصلني ومن قطعك فقد قطعني ومن أنصفك فقد أنصفني ومن ظلمك فقد ظلمني لأنك منى وأنا منك وأنت بضعة منى وروحي التي بين جنبي ثم قال عليه السلام إلى الله أشكو ظالميك من أمتي ثم دخل الحسن والحسين عليهما السلام فانكبا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهما يبكيان ويقولان أنفسنا لنفسك الفداء يا رسول الله فذهب علي عليه السلام لينحيهما عنه فرفع رأسه إليه ثم قال يا علي دعهما يشماني وأشمهما ويتزودان مني وأتزود منهما فإنهما مقتولان بعدي ظلما وعدوانا فلعنة الله على من يقتلهما ثم قال يا علي وأنت المظلوم المقتول بعدي وأنا خصم لمن أنت خصمه يوم القيامة.
وعن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الجنة تشتاق إلى أربعة من أهلي قد أحبهم الله وأمرني بحبهم علي بن أبي طالب والحسن والحسين والمهدي عليه السلام الذي يصلى خلفه عيسى بن مريم عليه السلام .
السيد المرتضى في عيون المعجزات : قال : حدثني أبو التحف ، قال : حدثني عبد المنعم بن سلمة يرفعه إلى جابر بن عبد الله الأنصاري - رفع الله درجته - قال : كان لي ولد وقد حصل له علة صعبة ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن يدعو له ، فقال : سل عليا فهو مني وأنا منه فتداخلني قليل ريب وقيل لي : إن أمير المؤمنين بالجبانة : فجئته وهو يصلي ، فلما فرغ من صلاته سلمت عليه وحدثته بما كان من حديث رسول الله - صلى الله عليه وآله - ، فقال لي : نعم . ثم قام ودنا من نخلة كانت هناك ، وقال : أيتها النخلة من أنا ؟ فسمعت منها أنينا كأنين النساء الحوامل إذا أرادت تضع حملها ، ثم سمعتها تقول : ( يا أنزع البطين ) ( 3 ) أنت أمير المؤمنين ، ووصي رسول رب العالمين ، أنت الآية الكبرى ، وأنت الحجة العظمى ، وسكتت ، فالتفت - صلوات الله عليه - إلي وقال : يا جابر قد زال الآن الشك من قلبك وصفا ذهنك ، اكتم ما سمعت ورأيت عن غير أهله.
روى إبراهيم بن محمد الحمويني الشافعي في كتابه " فرائد السمطين " بسنده عن سعيد بن جبير وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ان عليا امام أمتي بعدي ، ومن ولده القائم المنتظر الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيرا ان الثابتين على القول بإمامته في زمان غيبته لأعز من الكبريت الأحمر . فقام إليه جابر بن عبد الله فقال : يا رسول الله وللقائم من ولدك غيبة ؟ قال : أي وربي ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ، يا جابر ان هذا أمر من الله وسر من الله ، فإياك والشك فيه فان الشك في أمر الله عز وجل كفر .