:

جديد الموقع

شعار الموقع

ارسل سؤالك للشيخ

البحث

البحث في

اشترك ليصلك جديدنا

اشتراك

الغاء الاشتراك

مختارات من الحقيقة الضائعة

الطائفية

السياسة

العدالة

البؤساء والقوميون

حقوق الإنسان

جديد الأسئلة وإجاباتها

حسين **ماهوالمفهوم من قول الامام الحسين من لم يلحق بي لم يدرك الفتح ؟

هل يجب الجهاد على المسلمين في زمن الغيبة؟

هل يغفر الله تعالى الذنوب الكبيرة يوم القيامة؟

جديد المكتبة الصوتية

الذكرى السنوية لتأبين المرجع الديني الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني

Real Palyer استماع

يوم الأربعين لتأبين المرجع الديني الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني القسم الرابع

Real Palyer استماع

يوم الأربعين لتأبين المرجع الديني الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني القسم الثالث

Real Palyer استماع

يوم الأربعين لتأبين المرجع الديني الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني القسم الثاني

Real Palyer استماع

يوم الأربعين لتأبين المرجع الديني الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني القسم الأول

Real Palyer استماع

أيام فاتحة المرجع الديني الشيخ محمد طاهر الخاقاني القسم السادس

Real Palyer استماع

أيام فاتحة المرجع الديني الشيخ محمد طاهر الخاقاني القسم الخامس

Real Palyer استماع

أيام فاتحة المرجع الديني الشيخ محمد طاهر الخاقاني القسم الرابع

Real Palyer استماع

أيام فاتحة المرجع الديني الشيخ محمد طاهر الخاقاني القسم الثالث

Real Palyer استماع

أيام فاتحة المرجع الديني الشيخ محمد طاهر الخاقاني القسم الثاني

Real Palyer استماع

جديد المكتبة الالكترونية

كتاب الخلاف الجزء الثالث

كتاب الخلاف الجزء الثاني

كتاب الخلاف الجزء الأول

بحار الأنوار للعلامة المجلسي الجزء 17

بحار الأنوار الجزء 15- في حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم

بحار الأنوار الجزء 16- تكملة حياة الرسول الكريم و فضائله

القسم السادس لكتاب المصطلحات

عرض المقال :منطقة الفراغ التشريعي

...

  الصفحة الرئيسية » مقالات سماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني

اسم المقال : منطقة الفراغ التشريعي
كاتب المقال: سماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني


ركن المقالات


منطقة الفراغ التشريعي



التعبير بمنطقة الفراغ التشريعي قد يكون بحسب الظهور البدوي متضمنا لشيء من التسامح أو مؤديا لمفهوم غير مراد لأصحاب النوايا السليمة حيث لا فراغ في نفس الأمر و الواقع لشريعة كانت تبياناً لكل شيء في مواطن الكتاب و السنة و السيرة ، فلم تترك واقعة ولا حادثة إلا بينتها لذوي البصيرة الذين يعيشون أبعاد الرسالة بأبعادها الثلاثة أصلا بحسب الكتاب و بيانا بحسب السنة و تطبيقا بحسب السيرة ليصبح كل حدث صغرى كل لتلك الكبريات التي رسم خطاها المعصومون في غضون حياة أربعة عشر معصوماً من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حتى زمن الغيبة للحجة (عج) .


 


و المراد من الفراغ هي الصلاحيات بما تناسب حياة الأمة بمقتضى الزمان و المكان في مجال تطبيق الشريعة بما يناسب الأولويات العقلية أو الاجتماعية في حياة الفرد و المجتمع و النظام الإسلامي بحسب ما يستوحيه المسلم من سيرة المعصومين لكافة شؤون حياته الفردية و الاجتماعية و نظامه الإسلامي على اختلاف المسؤولية لهذا المسلم في حياة أمته الإسلامية حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم : } كلكم راع و كلكم مسؤول عن رعيته { .


 


فمن جملة هذه الصلاحيات تطبيق الكبريات على مصاديقها بتنفيذ الشريعة في مواطن الضرورات و المسلمات و كذلك ما يكون راجحا بحسب الاجتهاد و أهل الخبرة سواء في ذلك الاجتهاد الفقهي أو الاقتصادي أو السياسي أو الثقافي أو غيره من محاور الاجتهاد و الاختصاص تحت ظل الشريعة و ضوابط الشورى .


 


و منها إجراء الأحكام الثانوية من قبل الشورى المختصة بها بعد ثبوتها بأدلتها بالنسبة إلى ذلك الأمر الطارئ في محاور المصالح العامة و الحكومة الإسلامية لا ما يعد من العناوين الثانوية في مجال شؤون الفرد حيث يكون حقا شخصيا أو تكليفا خاصا يميزه الفرد بوجدانه و عقله و مشورته مع الآخرين و بمسؤولياته الباطنية تجاه الحق تعالى و الخلق .


 


و منها مواطن تزاحم الملاكات ثم العمل طبقا لما يرجحه أهل الخبرة تحت ضوابط الشورى سواء كان التزاحم في ميادين الأمور العقلية العائدة إلى المصالح العامة أو الاجتماعية أو الاقتصادية حيث انه ليس من حق أي أحد بانفراده أن يقرر مصير أمة كما عاشته الأمة الإسلامية طيلة القرون سواء باسم أمير المؤمنين أو ولي الأمر أو الأمير حيث عاشت الأمة استبدادا لا مثيل له حتى في الغابات باسم الله سبحانه و تعالى و رسوله حشد لتلقين الأمة شرعيته وعاظ السلاطين .


 


و منها مواطن تشخيص الأولويات للأخذ بالراجح منها بعد انصياعها أيضا تحت ضوابط الشورى لأصحاب الخبرة ليكون التنفيذ أيضا بيد الحكومة الإسلامية لأن ولاية الحاكم هي ولاية تنفيذ للشيء و ليست ولاية تبديل و تغيير للأحكام الشرعية ككون البضاعة تمرًا أو سيفاً أو حصيراً في يوم من الأيام و كونها من مستجدات العصر الحديث في يوم آخر بعد كونها مما أحلها الله سبحانه و تعالى .


 


و الأمة بحاجة ماسة في كافة مجالات الحياة لأصحاب الخبرة على صعيد العلم و العمل حتى يصبح ميدان جولان الحكومة الإسلامية في المواطن النظرية و كذلك في مجال تطبيق الشريعة على الواقع الخارجي مزدهرا بأهل الاختصاص و محفوفا بضوابط الشورى حيث يكون العمل بالشورى راجحا في مواطن الحياة الفردية و لازما في مواطن الحياة الاجتماعية و التخطيط لرسم مصير أمة أو شرح الرسالة الإلهية .


 


أجل من الضروري أن تقع الأمور بأيدي أهل الخبرة و الأخصائيين ليعمل كل ذي خبرة و اختصاص في مجال عمله من فقه أو اقتصاد أو سياسية أو علم نفس وهكذا، كل ذلك تحت ظل موازين الشريعة بإشراف من قبل شورى الفقهاء لصيانة الأمور و شرعيتها .


 


فقد حدد الإسلام حدود التصرفات الفردية و الاجتماعية و صلاحيات الحاكم و الحكومة الإسلامية تحت ضوابط الشرع و الشورى و لم يفتح المجال تحت عنوان منطقة الفراغ لهجمة الاستبداد للتلاعب بالقوانين و ضياع حقوق المجتمع و الأقليات بادعاء تشخيص المصلحة ليتلاعب المتلاعبون تحت غطاء التأويل و التفسير بكل أبعاد الرسالة و حياة المجتمع و أوكل مواطن التطبيق لمنهج الشرع بما يناسب الفرد و المجتمع و الحكومة إلى كل بما يناسب  المقام بإشراف لسليم العقل و نور العلم حتى و أنه منع الإنسان من التصرف في أمواله الشخصية إذا لم يتزن من حيث البذل و سماه سفيها و جعله تحت سلطان الولاية .


 


فتطبيق الشريعة في ميادين المسؤوليات العامة و المصالح الاجتماعية بما يكون رسما لمنهج الشرع و تخطيطا لمصير أمة لابد و أن يجري تحت ضوابط الشورى بما يعم تطبيق الشرع بعناوينه الأولية أو الثانوية و كذلك بالنسبة إلى كل ما يعود إلى مواطن الاجتهاد سواء كان اجتهاداً فقهياً أو اقتصادياً أو سياسياً أو اجتماعيا أو غير ذلك لأن الاجتهاد حتى و لو كان في مواطن الفقه و الأصول إذا تجاوز حدود الفتوى و التقليد و راح ليرسم شرعا أو يخطط لمصير أمة لابد و أن يكون تحت ضوابط الشورى في كافة ميادينه العلمية و التطبيقية بما يناسب المقام من شورى الفقهاء أو الاقتصاد أو السياسة أو غير ذلك .


 


و كذلك لابد أن تحدد الصلاحيات للحكومة الإسلامية تحت ضوابط الشورى من أهل الخبرة و الاختصاص فيما تعود إلى تشخيص الأولويات في المصالح العامة و الأخذ بالراجح في مجال التزاحم للملاكات من صراعات في ميادين الأهم و المهم و القبيح و الأقبح و الفاسد و الأفسد حيث لا يكون هناك مخلص من أحدها عند التزاحم .


 


فيتعين الأهم أو القبيح أو الفاسد في مجال التزاحم في مورد المصالح العامة ليقدَم على ما هو المهم في أو الأقبح أو الأفسد مما يحتاج المقام أيضا إلى ضوابط الشورى لتشخيص هذا الواقع و من كونه أمرا عقليا أو سياسيا أو اقتصاديا و يكون المقام عند العجز عن التشخيص أو عدمه هو التخيير.


و من صلاحيات الحكومة الإسلامية تطبيق مسلمات الشريعة و ضرورياتها تحت إشراف لجان مؤمنة و من أهل الخبرة لتجنب سوء العمل في مواطن التطبيق مما قد يعود على الشريعة ببعض السلبيات لما لحسن التطبيق من أثر بليغ على النفوس و كذا العكس عند سوء العمل في مواطن التطبيق حيث يكون تشويها للشرع .


 


و من صلاحيات الحكومة الإسلامية أيضا تطبيق الكبريات على صغرياتها تحت ضوابط الشورى و إشراف أهل الخبرة و ذلك لأن الكثير من المصاديق ربما دخلت في ظرف زمني أو مكاني خاص تحت كبرى من الكبريات ثم كانت بمقتضى زمان أو مكان داخلة تحت كبرى ثانية كما تقدم في بعض المقدمات من أنه قد يعد شيء من لباس الشهرة عند عرف أو بحسب ظرف خاص ثم لا يكون كذلك عند عرف آخر أو بحسب ظرف زماني أو مكاني آخر .


 


و رب بضاعة حرمت بمقتضى زمان لأنها تشترى من المحاربين أو تباع عليهم و إذا انتهى هذا التخاصم فلا موجب لبقاء الحكم على مثل هذه البضاعة المباحة بحسب نفسها و رب أداة كانت مختصة بالقمار لا مورد لاستعمالها في غير ذلك أو تمثال أو مجسم لا مورد له سوى العبادة الباطلة و قد انتهى زمنها و أصبح لهما مواطن استعمال أخر .


 


و رب شيء كان في زمان لا مالية له فأصبح في زمان آخر ذا مالية لدى العقلاء يعتد بها تبذل بإزائها الأموال و رب عمل كان عبثا بحسب عرف أو زمان أو مكان أصبح عملا عقلائيا في ظرف آخر و لو كان من قبيل جمع الحشرات لأنها أصبحت موردا لاستعمال طبي أو عملي و رب حكم كانت له ضرورة بحسب ظرف قد لا تكون له بحسب ظرف آخر تلك الضرورة و لذا يجب أن تكون مثل هذه الأحكام تعايش واقع الحياة لأنها ليست من قبيل الحكم على الصلاة أو الصوم أو الحج أو الخمر و الميسر و الغيبة .  


 


و كذلك قد تختلف الأحكام بحسب ظروف الاضطرار و العسر و الحرج كما و أن شيئا قد تكون له في ظرف مرجحاته العقلية أو الاجتماعية أو السياسية أو يكون الشيء لهوا و عبثا أو ضررا أو باطلا بالقياس إلى فرد أو ظرف خاص و قد لا يكون كذلك بالقياس إلى فرد أو ظرف معين .


 


كما و أن الأحكام الثابتة لموضوعاتها قد تختلف باختلاف الأفراد فقد تكون الصلاة واجبة من قيام على فرد و من جلوس على فرد آخر و قد يجب الصوم على فرد و قد لا يكون واجبا أو يكون محرما بالقياس إلى فرد آخر كما و إنه قد يعتقد شخص بتحقيق شرط لشيء و يراه الآخر مفقودا أو يرى تمامية بينة و الآخر لا يراها عادلة ، و مثل هذه المواطن ليست من باب تغيير الأحكام .


 


و قد اتضح من المقدمات أن الفقيه يكون مرجعا في تشخيص الكبريات في مواطن الأحكام الشرعية و لا عموم لذلك في بقية شؤون الرسالة التي هي رسالة الحياة في كافة جوانبها .


 


 


كما و أنه لا خصوصية له في مواطن تشخيص المصاديق و لو في كبريات كانت من اختصاصه إلا أن يكون هو من أهل الخبرة فيها فتكون لخبرته مرجحات الاطمئنان و الوثوق لمن ليس من أهل الخبرة لكن لا شأن لذلك في التقليد حتى لمقلديه .


 


كما و أنه من اللازم تحديد ميادين البحث الفقهي الكبروي ليمتاز عن مواطن الصغريات ليرجع فيها إلى أهل الخبرة بما يناسب المقام من العرف أو المباني العقلائية أو أهل الاختصاص ككون هذا من مصاديق الخمر أو الربا أو اللهو أو الضرر المحرم .


لكن ربما وقع الخلط فراح المقلد يسأل الفقيه عن الدخان أنه من المفطرات أم لا ؟ في حين أن الكلام كبرويا عن الغبار الغليظ و مصاديقه عرفية غاية ما يمكن أن يدعى فيه أن الفقيه أحد أفراد العرف في ذلك لا لأنه من مواطن التقليد التي يجب فيها رجوع العامي إلى مقلده .


 


كما و أنه لا بد و أن تحدد ميادين التقليد التي هي في مواطن الأحكام عما هو من الأمور العقائدية التي لا تدخل تحت إطار التقليد و هي المباحث التي تستفاد من علم الكلام و الحكمة أو التفسير و الروايات في مجال العقائد حتى لا تساق الأمة للتقليد حتى في مثل هذه الأمور العقائدية كما هو مشاهد في أغلب المدن .


 


كما و أنه لا بد من فرز و تمييز بين ما هو من خطى المعصوم الواجب الإتباع و بين ما فعله المسلمون إلا أن تكون سيرة من المتشرعة أهل العلم و التقوى حيث تطمئن النفس بحكايتها خطى من أوجب الله سبحانه و تعالى إتباعهم و إلا فقد أصيبت الأمة بتقديس الرجال على حساب الشرع القويم فضاعت الكثير من معالم الشرع في ظل هذا الخطأ و رب حسن ضيَع ما هو أحسن منه و حق ضيع ما هو أحق منه .


 


هذا كله إن لم يكن من ماكر جاء بكلمة حق يريد بها باطلا أو كان من جاهل عاش حضارة جاهلية باسم الدين يريد شهود شرع الله سبحانه و تعالى في وجوه الرجال و النساء خلافا لما ما ورد عن الهداة }  إن الحق لا يعرف بالرجال اعرفوا الحق تعرفوا أهله {


 


كما و إن الأمة قد أصيبت من خلال تقديس الرجال بتقديس فهمهم لنصوص الكتاب و السنة ظانة أن ما توصل إليه السلف من فهم أو تطبيق للرسالة في ميادينها المختلفة كان وحيا غير قابل للاجتهاد و النقاش و إن وجدت الأمة نفسها أن الاختلاف في الفهم و التطبيق ساق الكثير من السلف إلى الحروب فضلا عن الشتم أو التكفير لبعضهم البعض الآخر .


 


أضف إلى ذلك ما حاولت الأمة من غمض الطرف عما تشاهده من العديد من الأخبار المتواترة التي تشير إلى أن أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ستسير على ما سارت عليه الأمم كاليهود و النصارى شبرا بشبر و ذراعا بذراع  و إنهم لو دخلو جحر ضب لدخلت هذه الأمة فيه و لما ورد من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أنه يؤخذ ببعض أصحابه إلى النار فيقول : أصحابي أصحابي فيقال له : ما تدري ما أحدثوا بعدك .


 


كما و أنه في كثير من الموارد تدخلت أيدي السياسة و السلطة لتفسير و توجيه النصوص فأطلقت أيدي  وعاظ السلاطين و منعت من إبداء الرأي بقية علماء و مفكري هذه الأمة و إلا فأين المهاجرون و الأنصار ليصبح أبو هريرة راوية الإسلام في عهد معاوية و هو القائل كما  في الصحاح كالبخاري و غيره يتهمني المسلمون بكثرة الأحاديث و الكذب فيها و لماذا تخاف السلطات من كتابة السنة و نشرها و تمنع المسلمين من تدوينها .


 


أجل يمنعها متقدم لينشرها آخر كمعاوية على أيدي أبي هريرة و أمثاله من مقربي السلطات العايش في كنف نعيمهم و قطر ندى أفضالهم ، فما أذن الحكام في نقله من السنة إلا ما كان يوافق فقهاء السلطة أو لا يعارض آرائهم مما لا دخل له في شؤون حكمهم و أصيبت جراء ذلك الأمة التي عاشت تحت ظل الجبابرة المستبدين باسم أمراء المسلمين أو المؤمنين بالذل و التبعية ليصبح المسلم المثالي من لا يتكلم و لا يسمع و لا يرى .


  


 


فراحت الأمة تعيش تحت ظل الجبابرة هذه المأساة و راح الكثير من العلماء يراعون أولياء نعمهم و هم الحكام الذين ملكوا مصادر الحياة المالية و الاجتماعية ليصبحوا موظفين يتقاضون الرواتب منهم و يداهنونهم من أجل العيش على حساب الشرع و الأمة بإخفاء كثير من حقائق رسالة السماء .


 


و كيف نعجب من مراعاة كثير من العلماء أولياء النعم كالسلطات الذين يملكون مصادر الحياة المالية و الاجتماعية و ها نحن نشاهد أيضا البعض من العلماء ممن تحرر بحسب مسلكه من تبعية الجبابرة راح ليسعى لمرضاة أولياء النعم أيضا حين اختلف أولياء النعم من مذهب لآخر فأصبح ولي النعمة بدلا من الحاكم هم عامة الناس فراح ليكتم الكثير من موازين الحق و يعيش بعقلية العوام لأن بأيديهم أيضا مصادر الحياة كالحق الشرعي و المكانة الاجتماعية .


 


و إن كان عند التأمل لا يجد الإنسان داعيا للتعجب في المقام لأنها سنة الحياة بإزاء أولياء النعم حكاما كانوا أو من سائر الناس ما لم يحصل التحرر من قيود العبودية للدنيا و المتحررون نوادر من البشر و هم الأقلون الذين اختارهم الله سبحانه و تعالى حججا على خلقه و إلا فالناس عبيد الدنيا و الدين لعق على ألسنتهم يدورونه ما دارت معايشهم كما قال الإمام الحسين عليه السلام إلا من عصم الله ، فإنه ولي التوفيق .


 


و كيف نعجب من تعيين مصير الأمة على أيدي الفرد باسم أمير المؤمنين و هو ما أذعنت إليه الأمة طيلة القرون تحت أعواد وعاظ السلاطين على حساب الشرع لتعيش هوان التبعية و الذل بعد ما عشنا نحن نفس هذا الواقع و إن تبدلت الأسماء و العناوين حينما أصغت الأمة أيضا لضجيج من ملؤوا مساجد الله سبحانه و تعالى بهتاف الموت لكل من خالف رأي الحاكم في كيفية تدبير دفة الحكم و إن كان المخالف هو جل علماء الطائفة إلا من ندر منهم في هذه الأزمنة الأخيرة كما وقع الأمر بالنسبة لمسألة ولاية الفقيه و ذلك على مرأى و مسمع من الأمة و علمائها و لا أدري أين ذهب مفهوم الاجتهاد و حرية الرأي عند قوم ينزلون إلى الشوارع بهتافات الموت لكل من لم يوافق رأيهم في مسالة الولاية المطلقة و يجعلون الحماس الشعبي لأناس لا يفهمون مفردات الكلمات العلمية مستندا لصحة منطقهم و صواب منهجهم .


 


و قد صرح بعض الأعلام بأن منطقة الفراغ التشريعي هي المباحات و المندوبات و المكروهات دون الواجبات و المحرمات ، فلولي الأمر أن يتدخل فيها كأن يمنع الأشخاص مثلا عن شرعية الإحياء للأراضي وفقا لمقتضيات الظروف الخاصة و الدليل على ذلك النص القرآني حيث يقول تعالى } يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم {  بحيث تكون محاور الصلاحيات تعم كل مورد لم يرد فيه نص خاص يدل على حرمته أو وجوبه كالنفقة على الزوجة ، ففي مثل هذه المواطن ليس لولي الأمر التدخل فيها .


 


فنقول : إن ثبوت هذه الصلاحيات لولي الأمر لا يدل على سريانها بالنسبة إلى الفقيه أو رئيس الحكومة الإسلامية لأن كلامنا في المقام ليس عن صلاحيات أصحاب الولاية المطلقة الذين هم أولى بالناس من أنفسهم لأنهم مظاهر الحق و موازين العدل و إنما الكلام في حدود صلاحيات الفقيه و رئيس الدولة الإسلامية التي يجب أن تحدد بإطار تطبيق الشريعة بالدليل و البرهان تحت ضوابط الشورى من أهل الخبرة و الاختصاص حيث لا صلاحية لفقيه في تقنين أو تقرير مصير أمة أو رسم شريعة بنحو التفرد في الرأي طبقا لاجتهاده الخاص .


 


نعم ما يكون من أعمالهم عليهم السلام راسما لحكم شرعي بحيث يستفاد منه بنحو الجزم أنه ما كان من شان ولايتهم الخاصة بل جيء به لتطبيق الشريعة في ميادين السنة العملية بعناوينها الأولية أو الثانوية فإنه يكون من الصلاحيات في المقام لولي الأمر شريطة أن يتمشى مع ضوابط الشورى لأهل الخبرة و أما ملاحظة المصالح الاجتماعية بما يناسب الزمان والمكان فهو تحت ضوابط الأولويات بإطارها الشرعي بحدود الشورى أيضا .


وأما الأحكام الشرعية سواء منها الواجبات و المحرمات أو المباحات و المستحبات والمكروهات فهي جميعا ثابتة لموضوعاتها لدخول الصغريات تحت كبرياتها مطلقا بلا أي دليل على التخصيص بولاية الحاكم الشرعي والضرورات تبيح المحظورات في كل المواطن إلا أن يمنع من السريان طروء قاعدة عليا ( حاكمة ولو عقليا ) أو تكون بعض مصاديق الضرورات خارجه عن إطار الكبرى بحسب ظرف زمني أو مكاني كما تقدم بيانه في المقدمات .


فإذن على فرض طرو عنوان ثانوي على ما كان من المباحات كالأرض لمن أحياها لظروف خاصة  كعدم اتساع الأراضي وكثرة الناس وتحقق قدرات طائلة لبعض أصحاب القدرات المالية لإحياء الأراضي بنحو يكاد أن يمنع الضعفاء من الإحياء لعدم مقدرتهم و عدم مقدرة الحكومة على مساعدتهم قد يكون سببا لطرو عنوان ثانوي في ميادين المصالح العامة التي لا يمكن العمل بها إلا من خلال ضوابط المشورة من أهل الخبرة و الاختصاص سواء كان المقام يستدعي التشاور مع أصحاب الاختصاص في مجال الاقتصاد أو غير ذلك .


و لا يكفي مجرد دعوى تحقق العناوين الثانوية في ميادين المصالح العامة من قبل الحاكم أو الهيئة الحاكمة ما لم يقرن ذلك بتأييد من قبل اللجان المختصة و ضوابط الشورى و إلا فلو فسح المجال لدعوى ثبوت العناوين الثانوية و تشخيص المصالح بلا تقييدها بضوابط الشورى فسوف لا تبقي معاول أصحاب المصالح ركنا من أركن الشرع إلا و هدمته و لا تبقي معرفيتهم المتأطرة بالمصالح موردا إلا و فسرته و أولته بما يتمشى مع مصالحها الشخصية تحت عناوين مختلفة فضلا عما لو قيل بأن من صلاحياتها التدخل في ميادين الأحكام الأولية من المباح و المكروه و المستحب بإعطائها حكما وجوبيا أو تحريميا .


الصفحات [1] [ 2]

اضيف بواسطة :   maneger       رتبته (   غير مسجل )
التقييم: 6 /5 ( 3 صوت )

تاريخ الاضافة: 26-09-2009

الزوار: 491


...
...

...

المقالات المتشابهة

...

المقال السابقة
معالم الحضارة الإسلامية
المقالات المتشابهة
المقال التالية
تأبين الفقيدة الراحلة أم مظفر الخاقاني في البحرين

...
...

...

جديد قسم ركــــن الـمـقـالات

...

ما حصل بعد الرسول هل كان جهادا ام عدوانا؟-مقالات سماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
من معالم الثورة الحسينية-مقالات سماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
كلمة بمناسبة عيد الغدير-مقالات سماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني
اختر لنفسك أيها المسلم قبل لقاء ربك-مقالات سماحة الأستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني

...
...

...

قائمة الشيخ

منوعات إسلامية

خدمات ومعلومات

مواقع ذكرتنا

الدروس الحوزوية في موقع عراق النور

مكتبة النبأ *تحت ظلال السنن

الحوزة الزيينبية*المنظومة

حوزة الإمام أمير المؤمنين الدينية

الحوزة الزينبية*الباب الحادي عشر

الحوزة الزينبية*كفايةج2

الحوزة الزينبية*كفاية ج1

الدروس الحوزية في صوت الشيعة

المحاضرات في صوت الشيعة

موقع الشيخ حسن الصفار

مركز البيت العالمي للمعلومات

منتديات نور العترة

الوكالة الشيعية للأنباء

موقع براثا*كتاب العقائد

وقد ذكرتنا أكثر مواقع الأحواز والأهواز وعربستان

مكتبة النبأ* الكمال الإنساني

صوت الأبرار

حسينية الرسول الأعظم

منديات الساحل الشرقي

شبكة دهشة

قوقل تيوب

مكتبة المصطفى

مجلس تأبين آية الله الشيرازي

منتديات أنوار الهدى

موقع الموسم*سيرة آية الله الخاقاني

منتديات براثا

موقع باسم الكربلائي

شبكة القرية الثقافية

مجلة إيلاف البريطانية

موقع الميزان

برامج

عدد الزوار

انت الزائر :52454
[يتصفح الموقع حالياً [ 52
الاعضاء :0 الزوار :52
تفاصيل المتواجدون

صفحة الشيخ على الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة لموقع الاستاذ الشيخ محمد كاظم الخاقاني